المناطق المحررة .. المناطق المجرجرة !
المناطق المحررة .. المناطق المجرجرة !
محمد كليب أحمد
بعد أن تطبعَتْ الأوضاع قليلاً وعادت السكينة إلى أهالي هذه المحافظة الطيبين .. كان الأمل يتزايد يوم بعد آخر لمزيد من الاستقرار والعودة للحياة الطبيعية الهادئة – بعض الشيء – التي كنا نعيشها في الماضي الجميل رغم سلبياته ..
إلاّ أن ما شهدناه منذ انتهاء المعارك العسكرية في المحافظة وحتى الآن يثير التساؤل ، بل ويبعث على التضجر والملل وعدم الاحتمال .. فبـين الفينة والأخرى يطرأ على السطح شكل جديد من أشكال الحروب المنظمة التي تضاعف حالة القلق الدائم لدى كافة الطبقات المجتمعية دون استثناء ..
ومع تتالي تلك المشاهد وبشكل ممنهج ومدروس ، يعطي دلالة واضحة كوضوح الشمس لفكرة بقاء عدن – باعتبارها أولى المناطق المحررة والعاصمة المؤقتة للدولة - في هذا المعترك اليومي بين حرب وحرب ، بأسلحة مختلفة وبأدوات أكثر تأثيراً وضراوة وخبث أيضاً .
موجات مكثفة من العنف المنظم هنا وهناك تؤدي إلى إرباك الموقف تماماً .. ثم يرمي الساحر الأعظم بعصاه في الميدان مستعرضاً لعبة جديدة مبهرة تفاجأ الجمهور وتربك الموقف من جديد ..
الكهرباء وما أدراك ما الكهرباء .. والحديث عنها يبعث على التقزز والاشمئزاز ، لدرجة أن حرب الكهرباء في عدن أصبح من مسلمات الحياة اليومية وبدأ الجميع يتيقن بأنها من وسائل الحروب المفتعلة على عدن ومواطنيها وبتواطؤ كل الجهات وربما ليست الداخلية فقط .
أما (الحرب الأقذر) التي حملها الطوفان ليغرق الجميع في وحلها ، وجرفت كل ما سبقها ، هي حرب المعاشات والمرتبات الشهرية التي أحالت الطبقة العامة من الناس إلى درجة العوز والحاجة والذل ، فتهاوت الطبقات بشكل لا يصدق ، وأصبحت أبسط حقوق هذا "المُعَـال" المقهور في معاشه ، يتحول من حق إلى تسوّل وشحت وإذلال لا يحتمل !
ناهيك عن حرب المحروقات النفطية ونتائجها السلبية الكبيرة على كل قطاعات الحياة اليومية وحتى الأسعار .. هذه أيضاً ظلت الدولة – بكل أطيافها – مكتوفة الأيدي تجاهها واكتفت بدور المراقب أو المتفرج على أمل أن ينحني الجميع لتلبية شروط المتنفذين في هذا المجال الحيوي باعتبار أن الدولة قد رفعت يدها تقريباً عن وضع الحلول الجذرية اللهم إلاّ التصريحات أو الحث على البحث عن حلول ترقيعية مؤقتة للحد من هذه الأزمة المتفاقمة أمام مرأى ومسمع الجميع ..
ولك أن تتخيل عزيزي الحالة المعنوية الرثة لهذا المواطن في ظل هذه البراكين المستعرة من حوله وصهارتها التي تحرق كل ما في طريقها بما في ذلك الإنسان وأخلاقياته وحياته أيضاً .
هذه عدن – المنطقة المحررة الأولى – وتلك بعض من الحروب التي تشن عليها في ظل سؤال كبير يملأ أرجائها : أما حان لكم التدخل والعمل الوطني والإنساني الجاد للتخفيف من وقع تلك الحروب والحد منها ؟ رحمة بالأرض والإنسان .. وهناك شتان بين مصطلحي : المناطق المحررة والمناطق المجرجرة ، حتى لا يجرجركم الخالق في أعماق جهنم السحيقة التي لن تقيكم منها كل هذه الحواجز الأمنية المهولة التي تتسترون بها من سعير عذابات المواطن اليومية !




التعليقات على الموضوع