(( إغتيال فضل صائل والحربُ الحقيقية .. ))
(( إغتيال فضل صائل والحربُ الحقيقية .. ))
1// حزّ في نفسي حدّ الألم نبأ إغتيال الشهيد العقيد فضل صائل - مدير إدارة مكافحة المخدرات بعدن - كما والخبر كان صادماً للجميع ، وذلك لما تميّز به الرجل من بأسٍ في مكافحة المخدرات ، وكذا لما حقّقَه من إنجازات باهرة على هذا الصعيد .. ولكن كل هذا يُدلل ويقطعُ باليقين أنّ لعصابات المخدرات هذه أذرعاً وبمخالب ايضاً ..
2// إذاً .. نحنُ نخوض غمار حرب جدّية ولاريب ، إذ والحرب ليست أدواتها المدفعية والدبابة و.. و.. وحسب ، لكن الحرب في نتائجها وغاياتها هي إلحاقُ الدمار بكافة أشكاله في الخصم ، والمخدرات بإنتشارها الواسع والمنظّم والموجّه في مجتمعٍ ما ، هي أبشعُ أنواع هذا الدمار فتكاً وأكثرها أذىً ، خصوصاً عندما يصير لمثل هذا الإنتشار إمكانيات تحميه ، بل وتوجه رصاصاتها لرأس الجهة المعنية بحماية المجتمع من هذه الآفة ، فهنا يكون هولُ الوقْعِ أكثر صدمة وإثاره ..
3// في بلادنا ، وفي ظل هذه السلطة المهترئة الفاسدة ، يكون مجال العبث واسعاً رحباً ولاشك ، كما ولانستبعد مطلقا ضلوع أفراداً منها أو من أحزابٍ تحت مظلتها بشكلٍ أو بآخر بمثل ملفات العبث هذه ، والسبب أن المخدرات تزدادُ إنتشاراً ورواجاً اليوم وبشكل مرعب في ربوعنا ، فالمخدرات تتداول جهاراً نهاراً !! وكل هذه الكارثة لاتحرّك ساكناً أو باعث قلق لدى هذه السلطة المهترئة الفاسدة !!
4// هنا على المجتمع أن يحمي نفسه وبكل شراسة ، وأن يمارس كل أدوات الضغط والتعرية لهذه السلطة في هذه القضية ، وحتى يدفع بها الى التحرك الجدّي للتعامل مع هذا الملف الأسود ، لأن خطر المخدرات هو خطر داهمٍ ومرعب ، حيث ولن تأمن الأسر بعد اليوم على شبابها من الوقوع في براثنها القذرة ، ولأنه قد تكون البدايات ومن قبيل حب الإستطلاع والتجربة ليس إلا ، وهذا هو ديدن الشباب عادة مع كل شيئ غريب ومثير ، ومن ثمّ الوقوع في براثنها وهكذا ..
5// قلنا على المجتمع أن يحمي نفسه وبشراسة ايضا ، وهذه الحماية لن تتاتّى إلا من خلال قيام كل مواطنٍ سوي ووطني بإبلاغ الجهات الأمنية أو أفرادها المخلصين عن أي شخصٍ يتعاطى هذه المخدرات في حيّه ونطاق سكنهِ ، ولو بطريقة سرّية ، وهذا ليس للسعي للإضرار به - فهو مجرد متعاطي وحسب - ولكن لحماية المجتمع ككل .. لأن هذا المتعاطي سيكون مجبراً على الإعتراف للجهات الأمنية عن المكان أو الشخص المروّج ، وهنا الغاية الوطنية الأهم ، فهذا المروج سيكون بمثابة حلقة في السلسلة ككل ، وهذا هو عصب المكافحة وأساسها .
6// لانغفلُ ايضاً أن ثمة صيدليات تقوم بصرف الأدوية المخدرة بدون وصفة طبية رسميه ، وماأكثرها في بلادنا ، كما وهناك صيدليات تشتري الأدوية المخدرة المهرّبة لرخص ثمنها ، ومن ثَمّ تُتاجرُ بها بنفس الطريقة الغير قانونيه .. وهذه من مسئووليات مدراء مكاتب الصحة في المديريات والمحافظات ، حيث ومن مهامهم وضع كل الضوابط الصارمة للبيع ، وايضا وضع آليات الرقابة الفعّالة للحد من خطر بعض هذه الصيدليات ..
7// المحزن والمبكي في نفس الوقت أنه يتردّدُ وبصوتٍ مسموعٍ في شارعنا أن هناك من أفراد الشرطة في بعض المراكز يتعاطون هذه المخدرات !! وهذه كارثة الكوارث .. إذ كيف لهؤلاء أن يتعاملون مع قضايا المخدرات وأصحابها في مقراتهم ؟! وهذا من مسئووليات قيادات هذه المراكز ، وايضا مسؤولية مدير الأمن نفسه ، إذ وعليهم التخلص وفوراً من مثل هؤلاء وبدون تردد ، لأنهم الأكثر ضرراً وخطورة على مجتمعنا ولا ريب .
8// لكن القضية الأهم هي في مسؤولية هذه السلطة الفاشلة واللامبالية إزاء هذه الكارثة - المخدرات وتهديدات عصاباتها - حيث وعليها إعطاء قدرا اكبر من الإهتمام بهذا الكابوس الذي يهدد البلاد وبضراوة ، ولأن حادث إغتيال العقيد فضل صائل من المفترض أن يَمثّل ناقوس خطرٍ عالي الصوت لهذه السلطة النائمة ، وذلك من خلال التسريع بتوفير كل المستلزمات والمعدات الضرورية لإدارة مكافحة المخدرات ، وكذا تأهيل المختصين فيها تأهيلا لائقا ، بالإضافة الى إجراء زيارات تبادل الخبرات لأفرادها مع كوادر الدول الشقيقة والصديقة ، والأهم في توجيه وحثّ النيابات والمحاكم على التعاطي العاجل مع قضايا المخدرات ، لا أن تقوم بالإفراج عن المقبوض عليهم كما في قضايا الإرهاب .. مع أنه يبدو وكأننا نحلم بمطالباتنا لمثل هذه السلطة بمثل هكذا أمور ..
رحم الله الشهيد العقيد فضل صائل ومرافقيه وأسكنهم فسيح جناته ، وربنا يصبر أهلهم وذويهم على فراقهم .. إنا لله وإنا إليه راجعون .
علي ثابت القضيبي
الخيسه/البريقه/عدن .




التعليقات على الموضوع