هكذا كانت عدن وهذه مناصب شلال وعيدروس .
هكذا كانت عدن وهذه مناصب شلال وعيدروس .
{ الحلقة الاولى }
بقلم/ عبدالله الجحافي
كنّا معاً في نزول ميداني الى مدينة كريتر تتفقد الشباب في مهمة للقائد شلال لمحاصرة بعض المنشئات هناك، قبل ان يبلغوه من الضالع عن وجود تحركات وزحف من صنعاء باتجاه الضالع لم يكن امام شلال الا توجيه أوامر لنا بالتوجه مباشرة الى الضالع، كان الوقت ظهراً وبعد ثلاث ساعات تقريباً عبرنا خلالها طرق ترابية متعددة حتى وصلنا الضالع، وهناك شرع القائد شلال بجمع المقاتلين والتواصل مع كافة المديريات وفي ساعات المساء تم تشكيل عدة فرق منها فرقة استطلاع ومراقبة جرى تجهيزها وإرسالها الى المناطق الحدودية مع قعطبة واخرين أوكلت لهم مهام التوغل في أراضي العدو في قعطبة ومريس ودمت والفاخر وغيرها للقيام بمهام المراقبة وقياس حجم القوات الزاحفة صوب الضالع هذا في حين تم إرسال مجاميع اخرى للتمركز والانتشار لمحاصرة لواء ضبعان في معسكر الجربا وغيرها من المواقع.
ومع اندلاع الحرب تحمل شلال الجزء الكبير والشاق من مهام القتال جنباً الى جنب مع رفاق دربه القيادات الاخرى لكنه كان غالبا ما يضطر في الايام الاولى للحرب الى النزول بنفسه لتنفيذ عمليات الهجوم والكمائن وتعرض اكثر من مرة للخطر.
كنّا نحاول اعتراضه عندما يقرر الهجوم بنفسه فكان يرد علينا ان من واجبي اليوم ان أكون في الصفوف الأمامية لأعطي دافع للمقاتلين وتحفيزهم.
بعد اشهر انتصرت الضالع لكن وحدات الاحتلال لم تنسحب منها كلياً وظلت تتمركز في العديد من المناطق والمواقع لهذا واصل القائد شلال المهمة التي انفرد بها نتيجة لقربه من تلك المواقع وظل طيلة اكثر من شهرين يبذل جهوداً كبيرة في قيادة المعارك الميدانية مباشرة بنفسه وإعداد المقاتلين وتدريبهم واستيعاب دفع جديدة بشكل يومي وبناء وتأسيس وحدات قتالية جديدة يجري تدريبها بصورة مستمرة من قبل خبراء عسكريين من أبناء الضالع.
كانت المهام كبيرة جداً وتضاعفت بشكل كبير جداً فلم يعد يخلد للنوم الا وقت يسير جدا كل ليلة، لكنه استطاع إدارة المعارك والمعسكرات والمشاكل بشكل جيد.
وقد يطول الحديث كثيراً ويحتاج الى ملفات وملفات لتناول يوميات المعارك التي قادها القائد شلال، لكننا هنا أردنا الدخول من خلالها الى صلب الموضوع الذي نود تناوله هنا.
عدن.. المحطة الأهم..
الرحيل الى العند للقتال هناك كانت المحطة التالية للقائد شلال ولم يدم طويلاً الحرب هناك حتى سقطت قاعدة العند بايدي القوات التي شاركت من كل مكان.
لم يقف شلال بمنأى عن المعارك في العاصمة عدن بل استطاع إيجاد خطوط تواصل مع معظم جبهات القتال ايام الحرب منذ بدايتها حتى نهايتها.
تصدر القائد شلال قيادة المقاومة الشعبية الجنوبية وتبادل مع جبهات القتال التابعة لها في عدن ولحج وغيرها العتاد والمقاتلين وهكذا.
عند الإعلان عن تطهير عدن من قوات الاحتلال عاد القائد شلال لاستكمال اعداد معسكرات المقاتلين وبدأ بتخريج الدفعة تلو الاخرى وتسجيل اخرين وفتح معسكرات اخرى في اكثر من منطقة ومديرية ثم شرع بإرسال المقاتلين ذوي الجاهزية القتالية الى العاصمة عدن للمشاركة في حفظ الأمن هناك.
كان على القائد ابو شايع ان يبحث عن تأمين مالي لدفع المقاتلين الذين استكملوا التدريب ويحتاجون للسلاح والمصاريف، فشد الرحال صوب الرياض بدعوة رسمية وجهتها قيادة التحالف العربي له بمعيّة القائد عيدروس الزبيدي قائد المقاومة الجنوبية.
تأخرت عودتهما وبعد الرياض توجها صوب ابوظبي ليعودا بعد ان رأوْا ضرورة حماية عاصمة الجنوب عدن من خطر التهديدات الإرهابية التي تطالها بشكل يومي وعند عودتهما في اصعب وقت عاشته عدن والجنوب بسبب العمليات الإرهابية المتواصلة التي تطال الجنوبيين وتدمر كل ما له علاقة بالحياة هناك حتى اوشكت كل من عدن ولحج وأبين واجزاء من شبوة والمكلا ومدن اخرى في حضرموت على السقوط ان لم تكن قد سقطت بالكامل آنذاك بايدي الجماعات الإرهابية.
أوكلت الى القائد شلال مهمة إدارة امن عدن، في حين تقلد رفيق دربه القائد عيدروس مهمة منصب محافظ عدن.
اي مناصب هذه وأي مهام ومن اين وكيف سينطلق القائدين؟..
لا وجود لاجهزة الحكومة او مؤسسات الدولة، السلاح بمتناول الجميع وعصابات الاحتلال لا تزال تهيمن على كل شيء في حين كل ما يتعلق بالخدمات والمصالح والمؤسسات جرى تدميرها حيث عمل المحتل على تدمير كيان البنية التحتية للجنوب بشرياً طوال عقدين من الزمن ولم يبق على أدنى شيء ينتمي الى الجنوب في مؤسسات الأمن والجيش والاستخبارات وغيرها، يقابل ذلك بنى المحتل وغرس في اعماق الجنوب اجهزه استخباراتية محكمة ومتمكنة بشكل خطير جداً، اما ما تبقى من بنية تحتية للمنشئات والمباني فقد جرى تدميرها تدميراً كلياً في الحرب الاخيرة من قبل قوات عفاش والحوثي وعبث أذنابهم الإرهابيين وعصاباتهم بما تبقى من شكل للمؤسسات وغيرها.
اي مناصب هذه التي قبلا بها القائدين ومن اين وكيف سينطلقان في هذه المهام الشائكة المتداخلة مع كم لا يحصى من المشاكل والمعاناة والمواجهة وغيرها..
لكن الأهم ليست المناصب بل نظرة القائدين نحو ضرورة بناء الدولة الجنوبية واستعادة مؤسساتها وحيويتها ومكانتها، وهكذا أهداف لم ولن تتحقق الا بتأمين عدن بالمقام الاول.
لكن كيف ومن اين البداية؟
قبول القائدان شلال وعيدروس بمنصبيهما كان قبولهما بمثابة تحدي كبير في وضع حساس بل وضع ملغوم أشبه بغرفة محشوة بالبارود والنيران تحيط بها من كل جانب.
عندها بدأ التحدي والمواجهة، عدن المدينة المترامية الأطراف مفتوحة من جميع الاتجاهات لا وجود لنقاط التفتيش ولا توجد حماية وغيرها من اجهزة الأمن لتأمينها من المخاطر هذا في حين انها مليئة بمختلف انواع الأسلحة التي كانت بمتناول الجميع ايام الحرب بل وتحولت بعض اسواقها الى أسواق سوداء تبيع وتتاجر بالسلاح بمختلف الأنواع والأحجام، ضف الى ذلك انتقال العناصر الإرهابية اليها وسيطرتهم على أماكن حساسة مستغلين المعركة الاخيرة بالاضافة الى ان الأجهزة الاستخباراتية والأمنية السابقة عبارة عن عصابات مترابطة تعمل وفق توجيهات من صنعاء مباشرة وتدار من هناك اذ ترتبط بعصابات ارهابية متدربة تابعة لعفاش وكان يعتمد عليها بشكل رئيسي طيلة سنوات تواجده وسيطرته على الجنوب.
كل هذا الكم من المشاكل المعقدة والمتداخلة يضاف اليها حالة الانفلات الأمني الذي منح عصابات اللصوص والبلاطجة وغيرهم من القيام بأعمال النهب والسرقة والانتقام من الخصوم بالتصفيات الجسدية وغيرها، هذه كانت ابرز التحديات في ظل عدم وجود جهاز أمني او حتى أساس سابق يمكن البناء عليه وتحديثه ولا وجود للاجهزة الاستخباراتية التي ستعمل لأجل الجنوب بعيداً عن عفاش وقوى الاحتلال اليمني الاخرى.
ثم كان التحدي الاصعب وجود عصابات محسوبة على أطراف الصراع اليمني استغلت المعركة الاخيرة وبرزت كقوى معادية لعفاش والحوثي كما أدى الفراغ الموجود بعد الحرب الى سهولة في استقطاب بعض الشباب الى صفوف تلك الجماعات الإرهابية التي استخدمت المال والسلاح ومكنت الشباب منهما، وهكذا ازداد الوضع تعقيداً وتضخم حجم التحدي امام القائد عيدروس ورفيق دربه القائد شلال لكنهما قبلا التحدي بجدارة.
القبول بالتحدي وليس بالمناصب:
باشر القائدين شلال وعيدروس مهامهما وتم استدعاء وحدات المقاومة الجنوبية في مقدمتها النخبة الشبابية المتدربة تدريباً جيداً التي جرى اعدادها في وقت سابق وبالتعاون مع الوحدات الاخرى في المقاومة الجنوبية في عدن ولحج وأبين شرع شلال في اعداد خطة أمنية إسعافية تمكنه من البناء عليها استراتيجية جديدة يستطيع من خلالها اعادة السيطرة الأمنية على العاصمة عدن، لكن مجرد خطة أمنية لا تكفي امام الواقع المزري الذي وجد عليها عدن، وذلك الكم من المشاكل والملفات المعقدة والمتشعبة بحاجة الى استراتيجية حرب كبرى يجب خوضها لتطهير العاصمة عدن من الإرهابيين ومن العصابات المسلحة المتمردة وغيرها من العصابات الأخرى.
واندلعت الحرب مباشرة بين القائدين من جهة والعصابات الإرهابية من جهة اخرى، وكان من أولويات تلك الجماعات النيل من شخصي شلال وعيدروس بأسرع وقت قبل تحقيق اي إنجاز أمني سيعيق ويحد من تحركاتها وأنشطتها الإرهابية، لهذا بدأت تلك الجماعات بتنفيذ محاولات اغتيال القائدين بإرسال الانتحاريين والسيارات المفخخة التي طالت مواكب شلال وعيدروس اكثر من احدى عشر مرة وفشلت لكن بفضل الله ثم بفضل شجاعة الشباب الذين اثبتوا يقضة وبسالة كبيرتين امام جميع المحاولات وافدى الأبطال الشباب بارواحهم حياة القائدين اذ سقط العشرات من الشباب بين شهيد وجريح في كل عملية ارهابية، وعندما ايقنت تلك الجماعات الإرهابية ان لا جدوى من النيل من حياة القائدين شلال وعيدروس بسبب صلابة وشجاعة حراساتهم ومرافقيهم الذين أرعبوا مراكز الارهاب بشجاعتهم البالغة ومدى حبهم وعشقهم للتضحية في سبيل الوطن والجنوب وحباً لقادتهم الأبطال فعمدت تلك الجماعات الى استهداف الحراسات الشخصية بإرسال عشرات السيارات المفخخة اليهم وكلما سقطوا شهداء وجرحى زاد الاخرين حماسةً واصراراً في مواصلة الطريق نحو تطهير العاصمة عدن من الارهاب والفساد وبناء الدولة القادمة.
وخلال فترة توليه منصب مدير امن عدن وصل عدد الشهداء من الحراسة الشخصية للقائد شلال حتى اليوم 16 شهيد و48 جريح وجرى استهداف ابن عمه العقيد عبدالخالق محمد شايع الذي سقط شهيداً في عملية اغتيال وهو يؤدي واجبه.
اربع مرات جرى استهداف منزل شلال بسيارات مفخخة خلفت انفجارها بخسائر بشرية ومادية كبيرة.
شلال وعيدروس لم يذوقا طعم الراحة والسعادة جاءوا ولا يزالوا حاملين اكفانهم على اكفهم ينتظرون الموت في اي لحظة ليس حباً في شيء إنما حباً بالجنوب.
يدرك القائدان شلال وعيدروس ان المرحلة مرحلة تحدي وانه لابد من بناء الدولة وهذا البناء يحتاج الى استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار الذي يمكن البناء عليه، فبناء المؤسسات ليس بالأمر السهل ويحتاج الى دراسة عميقة تضمن الصمود والاستمرار ومواجهة اي ظروف او مصاعب مستقبلية، وهذا ما انتهجه القائدان شلال وعيدروس ويبذلان قصاري جهودهم في سبيله منذ توليهما منصبيهما.
منصبي محافظ محافظة ومدير امن محافظة ليست مناصب سيادية في ظل هكذا اوضاع وليس المناصب هي مطالب القائدين اللذين عاشا في الجبال ورفضا جميع إغراءات سلطات الاحتلال اليمني طيلة عقدين من الزمن، وإذا كانا من هواة المناصب والسلطة والمال لكانا ذهبا بالامس وقبلا بالعروض المقدمة لهما في كل المراحل الماضية.
اليوم فقط نود ان نهمس في اذان الجنوبيين الشرفاء ونقول لهم دعو القائدان يعملان با لنقف جميعاً الى جانبهما في بناء دولة الجنوب المستقبلية.
هدفنا وحلمنا جميعاً القضاء على الارهاب والمتربصين بجنوبنا وأمنه واستقراره وهذه الامور تتحقق اليوم بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل هذان القائدان والى جانبهما كل شرفاء الجنوب وغداً سيعرف الجميع او سيعرف من لم يريد اليوم ان يعرف لماذا قبل كل من عيدروس وشلال بالمناصب؟




التعليقات على الموضوع