شبكه صوت الجنوب

ads header

همس اليراع /المناضل حسين ناجي محمد*

همس اليراع

شبكة صوت الجنوب

المناضل حسين ناجي محمد* 

 ـــ بقلم   الد كتور:عيدروس نصر

كان لي اليوم (28 أوكتوبر 2018م) شرف الاتصال بالأستاذ المناضل والقائد السياسي حسين ناجي محمد المأمور السابق للمديرية الغربية (م/أبين) (التي غدت اليوم سبع مديريات)  والمدير السابق لمؤسسة النقل البري م/ لحج ورئيس لجنة الرقابة الشعبية السابق م/أبين، وغيرها من المواقع القيادية التي لم يتبوأ واحداً منها حتى كان رمزاً للنجاح والابتكار وتقديم المثل النموذجي في التفوق والإنجاز. 

ليس هذا موضوع هذا المنشور العاجل، فالحديث عن أبي علي وخصاله وسجاياه وأدواره النضالية، يتطلب وقفات عديدة وليس منشوراً مستعجلاً كهذا، بل إن ما دفعني للكتابة هو أنني ومنذ أسابيع تلقيت خبراً عن طريق الدكتورة الفاضلة نعمة صالح عوض عبر خدمة الماسينجر يفيد بتعرض الرجل لأزمة قلبية أقعدته الفراش وأنه اضطر إلى السفر العاجل إلى العاصمة الأردنية عمان لتلقي العلاج هناك بعد أن انهارت الخدمة الطبية في الداخل وصارت في معظمها، مجرد تجارة لا يفوز بها إلا من يمتلك الملايين، وأبو علي ليس من هؤلاء.

 منذ وصوله إلى العاصمة الأردنية ،عمان وأنا أبحث عن رقم هاتفه حتى حصلت عليه أيضا عن طريق الدكتورة نعمة. 

كان اتصالي به اليوم للاطمئنان على صحته وقد عرفت أنه أجرى قسطرة تشخيصية للقلب، واتبع مجموعة من الإجراءات العلاجية وأن النتيجة كانت مطمئنة وقد استفاد من الوصفات الدوائية التي تلقاها وشيئا فشيئا يستعيد عافيته ويعود إلى وضعه الطبيعي بإذن الله. 

أبو علي شخصية بشوشة ومتفائلة ويمتلك طاقة إيجابية تتجلى في مواقفه وسلوكه وردود أفعاله حتى عندما يكون مريضاً أو غاضباً أو خاسراً أو مهزوماً. 

هذه السجايا وغيرها الكثير من مزايا المناضلين الصادقين، جعلت أبا علي محل حب وتقدير واحترام وإعجاب الآلاف ممن تعرفوا عليه أو التقوه ولو لمرة واحدة.   

*      *      *

ربما لم يعمل حسين ناجي في الحقل التربوي المباشر، عدا عن مساهماته الباكرة في عمليات محو الامية وتعليم الكبار،  فمنذ تفتح وعيه السياسي الوطني انخرط في صفوف حركة القوميين العرب، ثم لاحقا الجبهة القومية، أثناء هجرته في دولة الكويت الشقيقة، ولعب دورا مهما وبارزا مع رفاقه المناضلين وكان منهم الشهيد علي عنتر والشهيد حسين قماطة، والفقيد سعيد عسكري والفقيد حسين عوض عبد القوي والمناضل عبد الله محمد قاسم، ومئات المناضلين الآخرين، في حشد الأنصار لثورتي سبتمبر وأوكتوبر وجمع التبرعات وتنظيم الفعاليات التوعوية، وغير ذلك، وما إن حل موعد الاستقلال الوطني في الثلاثين من نوفمبر 1967م حتى عاد للمساهمة في عملية البناء الوطني المؤسسي والثقافي والتربوي والخدمي، ومن خلال المواقع التي شغلها لم يكن حسين مجرد موظف حكومي تقليدي يؤدي وظيفته الرتيبة ليستلم مقابلها الراتب الشهري المسجل في قرار التعيين، بل كان اشبه بالماكينة البشرية المتحركة بضمير حي وديناميكية رفيعة وقدرة خارقة على الابتكار والتجديد والإبداع، وبهذا كان أثره على البشر والشجر والحجر،  .    .   .   على المؤسسة والأسرة والمدرسة،   .   .    على المركز الصحي والطريق ، بعد أن ورث منطقة كان أحدث ما تعرفه هو الكتاب(بتشديد التاء)  (أو المعلامة)  والعلاج بالأعشاب والتمائم، وأحدث وسيلة نقل كانت الأنعام (الحمير والجمال). 

الحديث في هذه التفاصيل يطول لكن ما وددت قوله أنه وعلى الرغم من عدم اشتغال الرجل في المجال التربوي الصرف إلا أن تلاميذه المباشرين وغير المباشرين بالآلاف إن لم يكونوا أكثر فقد كان بنباهته وثقافته واستقامته ونظافة يده وقدرته على المبادرة وإيثاره وكرمه، ونكرانه لذاته يمثل طاقة سحرية تجذب إليها كل من عايشها ولو لبرهة من الزمن. 

ويفتخر كاتب هذه السطور انه ممن تتلمذوا على أيدي هذا المناضل ورفاقه القادة أمثال الشهداء جاعم صالح وثابت عبد وحسين قماطه وحسين عوض عبد القوي  وحسين محمد حسين، وقبلهم الأستاذين القاضي زيد حنش عبد الله والتربوي محمد علي ناصر، وغيرهم من النماذج التي لا تتكرر كثيراً في حياتنا. 

وأخيراً المناضل حسين ناجي سافر للعلاج على حسابه الشخصي وبدعم من بعض أقربائه وتلاميذه،    .   .   .لم يتلق فلساً واحداً من حكومة الشرعية ولا اتصالاً هاتفياً من أي من وزرائها أو مستشاريها أو سفرائها،   .   .   . ومن أين للطارئين الذين لا يعرفون من التاريخ إلا ما بعد يوم تعيينهم أن يعرفوا قيمة الهامات الوطنية والشخصيات التاريخية التي وسمت التاريخ الجميل ببصماتها وسلمت الوطن للمتدربين الذين يفشلون عند أول وأسهل وأخف الامتحانات. 

الحمد لله على سلامة استاذنا العزيز حسين ناجي محمد (أبي علي)، وعوداً حميداً إلى الوطن والأهل والأحباب والتلاميذ والرفاق. 


ودمت بخير أيها العزيز!!

________________

*   من صفحة  الكاتب على فيس بوك

ليست هناك تعليقات