شبكه صوت الجنوب

ads header

"فضائح الفساد تضرب هيئة المواصفات والمقاييس بعدن.. من يحاسب حديد الماس؟"


عقد إيجار مبالغ فيه .. سفريات مشبوهة، وإهدار للمال العام
"مليار ريال على السفريات في أربع سنوات.. فساد بلا حسيب ولا رقيب!"
"نهب 100 مليون ريال لإيجار مبنى لم يتم استئجاره حتى اليوم!"
"من المسؤول عن تعطيل مختبرات الهيئة وسحب صلاحياتها في فحص المشتقات النفطية؟"
"كيف أصبحت هيئة المواصفات ملكية خاصة بيد مديرها العام؟"
"صفقات مشبوهة وشيكات سرية.. من يوقف عبث حديد الماس؟"
رفض شراء باص خاص بالهيئة واستئجار آخر بـ50 مليون سنويًا.. 
"توظيف الأقارب ونهب الإيرادات.. فساد إداري غير مسبوق في الهيئة"
تمرير شحنة تحتوي على مواد مسرطنة بعد منعها سابقًا.. 
"لماذا يتم إقصاء الهيئة من فحص السيارات والمنتجات المستوردة؟"
"الفساد يلتهم هيئة المواصفات.. أين الجهات الرقابية؟"

عدن / غازي العلوي :

كشفت مصادر خاصة لصحيفة "الأمناء" عن فساد مستشرٍ ينهش جسد الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة في عدن، في ظل غياب أي رقابة حقيقية من الجهات المعنية، سواء في مجلس القيادة الرئاسي أو الحكومة أو هيئات مكافحة الفساد. هذه الهيئة، التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن صحة المواطنين وجودة المنتجات في الأسواق، تحولت إلى بؤرة لممارسات فساد ممنهجة يقودها مديرها العام، حديد الماس، وسط صمت مريب من الجهات المختصة.

إهدار للمال العام وصفقات مشبوهة

1. عقد إيجار مبنى الهيئة الجديد:
قام حديد الماس بإبرام عقد إيجار لمبنى جديد بمبلغ 17 مليون ريال شهريًا، رغم أن المبنى الحالي يتم استئجاره بمبلغ لا يتجاوز 3 آلاف دولار. الأدهى من ذلك أن العقد تم توقيعه مسبقًا وبشكل مستعجل بتاريخ 1 يناير 2025، رغم أن تاريخ الاتفاق الأصلي يعود إلى 5 سبتمبر 2024، ما يثير التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الصفقة المشبوهة.
2. إنفاق خيالي على السفريات:
في الوقت الذي تعاني فيه الهيئة من عجز مالي متراكم منذ ست سنوات، بلغت نفقات السفريات التي أغلبها للمدير العام قرابة مليار ريال يمني خلال الأربع السنوات الماضية. حيث يتم تمويل رحلات داخلية وخارجية لأفراد من خارج الهيئة بناءً على رغبة المدير، في ظل غياب أي رقابة مالية على تلك الصرفيات.
3. استئجار باصات بأموال خيالية:
رغم الحاجة إلى توفير وسيلة نقل دائمة للهيئة، يصر المدير العام على استئجار باص بمبلغ 50 مليون ريال سنويًا بدلًا من شراء باص خاص، ما يعكس تعمده استنزاف الموارد المالية بطريقة غير مبررة.

فساد في التوظيف ونهب الإيرادات

1. تعيين الأقارب في مناصب حساسة:
قام حديد الماس بتوظيف 8 من أقاربه في مناصب فنية داخل الهيئة، بينهم 3 عسكريين لا علاقة لهم بالقطاع، في تجاهل واضح لمبدأ النزاهة وتكافؤ الفرص.
2. نهب الأموال المخصصة لإيجار المباني:
في سبتمبر 2024، قام المدير العام بسحب مبلغ 100 مليون ريال بحجة استئجار مبنى جديد، وتم حينها عمل عقد إيجار لمبنى عظم مخالف للمواصفات متجاهلا المبنى المصروف من معالي وزير الدولة محافظ العاصمة عدن أحمد حامد لملس .
وبحسب مصادر مطلعة فقد شكلت الهيئة لجنة مختصة للوقوف أمام هذه القضية التي تم افشالها غير أن مدير عام الهيئة وبصورة فردية قام بالنزول بمعية وزير الصناعة والتجارة لافتتاح المبنى وعرقلة جهود اللجنة .
3. إيرادات الهيئة تضيع بين الفساد والتلاعب:
لم يتم توريد إيرادات الهيئة من الاتفاقيات الداخلية والخارجية، وآخرها 200 ألف ريال سعودي خلال الشهرين الماضيين، في حين يوجد فرق مالي كبير بين المبالغ المحصلة والمبالغ الموردة للبنك، يُقدر بحوالي 300 مليون ريال يمني.

عبث بمعايير الجودة وإدخال مواد محظورة للسوق

يواصل المدير العام التدخل المباشر في قرارات الهيئة الفنية، حيث سمح بدخول شحنة عصائر تحتوي على مادة E171، التي سبق وأن منعتها الهيئة بسبب مخاطرها الصحية، وذلك لمصلحة أحد التجار المقربين منه، متجاهلًا التعميمات السابقة التي منعت دخول هذه المادة إلى البلاد. كما أصدر لاحقًا تعميمًا جديدًا يبرر تمرير الشحنة بعد السماح بدخولها، مما يعكس مدى التلاعب بالقرارات وفقًا للمصالح الشخصية.

التلاعب بصلاحيات الهيئة وحرمانها من الأجهزة الحديثة

1. سحب صلاحيات الهيئة في فحص المشتقات النفطية والسيارات:
تم تهميش دور الهيئة في فحص بعض المنتجات الحساسة مثل المشتقات النفطية والسيارات المستوردة، مما يفتح الباب أمام دخول منتجات غير مطابقة للمواصفات، قد تشكل خطرًا على المستهلكين.
2. عدم توفير أجهزة الفحص والمختبرات:
رغم المطالبات المستمرة منذ عام 2018 لتوفير أجهزة حديثة لفحص الغاز والذهب والمعادن الأخرى، لم يقم المدير العام بأي خطوة جادة في هذا الاتجاه. بل إن الأموال المخصصة لهذا الغرض تم تبديدها في سفريات غير ضرورية وصرفيات مشبوهة، ما أدى إلى تعطيل دور الهيئة في فحص المنتجات المستوردة.

هل تحولت الهيئة إلى ملكية خاصة؟

يرى مراقبون أن ما يحدث داخل الهيئة يشير إلى أن مديرها العام يتصرف وكأنها ملكية خاصة، مستغلًا نفوذه في اتخاذ قرارات تخدم مصالحه الشخصية فقط. فحتى القرارات المالية والإدارية يتم تمريرها دون رقابة، ويتم توقيع العقود والمعاملات المالية بطريقة سرية دون أي شفافية.

أين الجهات الرقابية؟

في ظل هذا الفساد الممنهج، يطرح السؤال الأهم: أين الجهات الرقابية من كل ما يجري؟ ولماذا يستمر هذا العبث دون محاسبة؟ 
إن استمرار هذه الممارسات دون رادع سيؤدي إلى انهيار الهيئة وفقدانها لمصداقيتها، ما قد ينعكس سلبًا على صحة المواطنين وسلامة المنتجات في الأسواق.
الفساد المستشري في الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس بعدن لم يعد مجرد تجاوزات مالية، بل أصبح تهديدًا حقيقيًا لسلامة المواطنين واقتصاد البلاد. فهل يتحرك مجلس القيادة الرئاسي وهيئات مكافحة الفساد لوضع حد لهذا العبث؟ أم أن الفساد سيبقى محميًا بالصمت والتواطؤ؟

ليست هناك تعليقات